يونس التايب يخرج عن صمته ويميط اللثام عن ما يجري في حزب البام

حاوره: مبارك بدري

تناقلت بعض المنابر الإعلامية، خبر توقيفك عن مزاولة مهام المدير العام لحزب الأصالة و المعاصرة، من طرف حكيم بن شماس، الأمين العام للحزب. ما حقيقة هذا الأمر؟
 
ما يمكنني قوله هـو أنني منذ ثلاثة أشهـر و أنا في وضعية مهنية استثنائية. أنا لا أزاول المهام التي لأجلها تم التعاقد معي شهر أبريل 2016، كمدير عام لحزب الأصالة و المعاصرة، منذ أن عدت إلى العمل إثر رخصة مـرضيـة، و لم أجد مكتبي متـوفــرا، و انقطع تواصل السيد الأمين العام مع المدير العام للحزب. و لحـدود الساعـة، لـم يتـم إخباري رسميا بأنه تقـرر الاستغـناء عن خدماتي، و لا تم احترام ما ينص عليه قانون الشغل في حالة التسريح التعسفي.  كل ما تم هو وقف صرف راتبي منذ ثلاثة أشهر بدون أي سند أو تعليل مقبول. ولكم أن تتخيلوا تأثير هذا الأمر في أبعاده الاجتماعية و الإنسانية و المهنية. أنا راكمت 25 سنة من التجارب المختلفة و المتميزة في أكثر من عشرة مواقع مسؤولية، إلى جانب رجالات دولة كبار، و وزراء و مدراء عامين وسفراء أجانب، وشخصيات وازنة، حضيت بثقتها ودعمها و تقديرها لعملي، لأجد اليوم نفسي مستهدفا بحملة تضييق وكسر للعظام يؤجج نارها البعض بدون حتى أن يجدوا مبررا مقنعا لذلك. بينما كان المفروض أن تكون مؤسسة الحزب، قدوة في مجال احترام الحقوق و القيم التي ينادي بها القائمون عليها.

يونس التايب شغل مهامه لمدة تزيد عن ثلاث سنوات، و يكفي شهادة مناضلات و مناضلي الحزب في ما قمت به من عمل، لا أدعي فيه الكمال، لكنه تم باحترافية و بصدق و بنزاهة مشهود بها من كل الأمناء العامين السابقين، و أعضاء المكاتب السياسية و الفيدرالية الحالية و السابقة، و من نواب وبرلمانيي الحزب، و قيادييه و مناضليه في الجهات. بل حتى من أصدقاء في الإعلام و في تيارات سياسية أخرى.

اعتبارا لهذه الوضعية، لماذا اخترتم الصمت طيلة هذه المدة، و لم نشاهدكم في حلبات الصراع القائم داخل حزب الأصالة و المعاصرة ؟
 
(يضحك…) كمدير عام كان علي أن ألتزم واجب التحفظ ولا أساهم بالحديث عن ملفي المشروع في تأجيج الأمور. ثم إنني اعتبرت الحديث عن وضعيتي المهنية، غير مستعجلة و ظننت أنها ستحل بشكل ودي في غضون أسابيع. الأهم كان في اعتقادي هو واجب إطفاء النيران التي تلتهم بيتنا التنظيمي جميعا منذ ثلاثة أشهر. لذلك، التزمت الصمت.

و موقفي هذا ليس غريبا. أنا رفضت إبداء أي رأي بشأن تدبير الحزب و تصريف شؤونه الداخلية، خلال كامل مرحلة اشتغالي كمدير عام لهذه المؤسسة المحترمة. و التزمت بذلك، أيضا، منذ انتخاب السيد الأمين العام حكيم بن شماس. لا غرابة في موقفي. هي نفس قناعاتي المهنية و الأخلاقية و السياسية. كما هي مودتي لكل مناضلات ومناضلي هذا الحزب الكبير، و الضروري جدا لمشهدنا السياسي الوطني. و تحفظي هو أيضا قناعة قوية بأن ما يحصل، لا يليق بتاتا بنا ولا بأحلامنا وطموحاتنا، و لا بقيمنا، و لا بما واعدنا به من وثقوا فينا.

أما بصفتي عضوا في المجلس الوطني للحزب، و كفاعل سياسي و إعلامي، اعتبرت أن ما بلغته الوضعية من بؤس، و ما وصل إليه الخطاب المتداول من رداءة وتجريح، و قدف في أعراض المناضلات و المناضلين، و تشكيك في مصداقية البعض، و تخوين و تسفيه، لا يحتاج مني أن أزيد الوضعية بؤسا. فبادرت إلى كتابة رسالة لأصدقائي في الحزب، و كتبت مقالا ثانيا، دعوت فيه إلى العودة إلى روح البدايات في حزب أعتبره كبيرا. و التمست من الجميع أن يتجاوزوا عن بعضهم البعض، لأن المشترك بينهم أكبر من نقاط الخلاف التي تبقى قابلة للحل متى جلس الفرقاء إلى طاولة نقاش سياسي موضوعي و جاد. و لا داعي للتوقف عند من بدأ “المعركة” و من أخطأ في حق الآخر. لا يهم ذلك، لأن كثيرا من الناس أخطأوا، أولا، في حق الحزب وفي حق مشروعه السياسي، و في حق كل من وثقوا فيه، حتى و لو اعتبرنا أن مواقف البعض كانت مواقف صائبة أكثر من مواقف آخرين.
و بالتالي، كفى… باراكة….  لا معنى لتجنيد المناضلات و المناضلين في معركة لا فائز فيها إلا خصوم الحزب. هؤلاء المناضلين الشباب و المناضلات الفضليات، و لي أحبة في جانبي الصراع، أكفاء وشرفاء و نزهاء و يستحقون الأفضل. و كان المفروض أن تشتغل قيادات الحزب معهم و إلى جانبهم لتقويتهم في الميدان، في مجالسهم المنتخبة، و الدفاع عنهم في مواقع عملهم ضد ما يعانون منه من تضييق و حرمان من مواقع المسئولية بسبب انتمائهم السياسي، ودعمهم ليحققوا اندماجا مهنيا حقيقيا، وليس استغلال ذكائهم في حروب دونكيشوطية لا يعرفون حتى حقيقة أسبابها العميقة.

أنا أومن بأن في السياسة، بعض الانتصارات تكون نقمة على أصحابها، و التاريخ لا يدخله إلا من يتحركون بمنطق رجالات الدولة، و يستحضرون مصالح الوطن و ليس المصالح الذاتية و المنافع و ما تحدده الطموحات الصغيرة للأتباع و المـريديـن. لذلك أتمنى أن ينخرط الجميع في تصحيح المسار بسرعة، و تجاوز ما وقع بشكل يحفظ الكرامات و يحفظ الأمل.
 
تقول أنك لم تنخرط في أية اصطفافات، لكن البعض روج لمقطع فيديو، من أشغال اجتماع اللجنة التحضيرية ليوم 18 ماي، و شوهدت فيه تتحدث مع محمد الحموتي، و هو من المعارضين الشرسين للأمين العام منذ اندلاع هذه الأزمة. ما رأيك
 
شكرا على إثارتك لهذه النقطة الهامة. لكن قبل أن أجيبك، أدعوك لتبحث عن المسؤول عن إنجاز ذلك الفيديو “المخدوم” بنية الإساءة لمجموعة من الناس، و من بينهم المدير العام للحزب بغية إزاحته من المشهد و احتلال موقعه، لا أقل و لا أكثر. و المناضلون يعرفون هذه الحقيقة حتى ولو صمتوا عن البوح بها. و أنا لا ألومهم على أية حال، لأن منهم أصدقاء أحبهم و أحترمهم بصدق. بل حتى من فعل تلك “الفعلة” كنت أحمل له مودة كبيرة و دافعت عنه غير ما مرة، و قلت أنه كان يجب أن يستمر في الموقع السياسي و التنظيمي الذي كان فيه، ليستفيد الحزب من تجربته، و أن ندعمه في عمله بشكل أقوى. ولحدود الساعة لا أفهم لماذا كل هذه العدوانية، من جهته و من جهة رفاق آخرين، في التعاطي مع موضوعي؟

إذا كانت مغادرتي لموقع المدير العام ستحل مشاكلهم و مشاكل الحزب، ألف مرحبا. فقط لنحترم قانون الشغل، و نحترم بعضنا البعض، لأنني لست بالشخص الذي يمكن أن يقبل الإهانة و الظلم من أي كان.

أما من يعتقد أنه سينتهي من “مشكل المدير العام” فقط لأنه أزاحه من موقعه فهو واهم. أنا كنت هنا لأزيد من ثلاث سنوات، و لا أحد سيمنعني من النضال المنفتح على كل الخيرين، و من الاجتهاد السياسي لكي نجـد السبيل الأنجع بأن تصير “الأصالة و المعاصرة”، كـفكـرة و كمشـروع متميـز، متى تركناه على سجيته الأولى دون تعقيد و لا تخندق إيديولوجي متجاوز، حتى يمكن أن يكون مصدرا للإبداع و للخير و لإنتاج مغاربة أكفاء وقادرين على أن يساهموا في رقي بلدهم و في إشعاع تمغربيت، بصدق و نزاهة و نظافة اليد.

أما بخصوص التسجيل الذي أشرت إليه، أثير انتباهك إلى أنه تم “تقطيعه” من تسجيل كامل لأشغال اجتماع اللجنة التحضيرية ليوم 18 ماي، و أشغال ذالك اليوم انطلقت على الساعة الرابعة و النصف في يوم رمضاني، و لم ننته إلا بعد العشاء بساعتين على الأقل. يعني أن التسجيل الأصلي لأشغال اللجنة التحضيرية يتجاوز السبع ساعات، لذلك قلت لك أنه “مقتطع” بشكل إرادي، متحامل و مغرض.

صراحة أضحكتني تعليقات البعض و تأويلاتهم بشأنه، بينما الصورة واضحة، و هي كالتالي: في ذلك اليوم كان محمد الحموتي رئيسا للمكتب الفيدرالي، و لم يكن، كما وصفته أنت الآن، “معارضا للأمين العام”. و قد تم تعيين الحموتي، بقرار من الأمين العام للحزب في ذلك المنصب، في سياق اتفاق 5 يناير 2019. و أنا كنت هنالك بصفتي المدير العام للحزب، وتواصلي مع محمد الحموتي تم أمام أزيد من 140 شخصا، في قاعة عمومية، و كان تجسيدا لما تنص عليه مـواد أنظمة و قوانين الحزب من علاقة وظيفية يميزها التعاون و التنسيق بين المديـر و بين رئيس المكتب الفيدرالي، سواء أكان الأمين العام هو من يمارس هذه المهام، أو كان من يشغل هذا المنصب شخصا مفوضا له من طرف الأمين العام. ومن واجبي إذا طلب مني رئيس المكتب الفيدرالي رأيي و مشورتي، أن أقـول بصدق ما أظنه رأيا صائبا. كما فعلت ذلك في علاقتي مع الأمين العام نفسه منذ انتخابه، و مع رئيسة المجلس الوطني للحزب الأستاذة فاطمة الزهراء المنصوري، منذ 2016، و مع كل المسؤولين التنظيميين الذين أتواصل معهم ضمن مهامي. 

أنا بشر، و قد أخطأ في التقدير في بعض الأحيان. و لكن لا خطأ في مبدأ التواصل و الحديث، و في واجب التفاعل الجاد مع قيادة الحزب. و لا أظن أنني في يوم 18 ماي كنت مخطئا في شيء. و في ذلك حديث طويل ليس هنا مقامه.
 
(مقاطعا) … ولكن، حواركم مع الحموتي يتحدث عن “عملية التصويت” داخل اللجنة التحضيرية… هل فعلا تم انتخاب سمير كودار رئيسا للجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الرابع لحزب الجرار ؟ 

كنت أود أن لا تسألني أنت عن هذا الأمر. كنت أود أن يبادر رئيس لجنة الأخلاقيات  إلى دعوتي فور اندلاع الأزمة ليسألني. كنت سأجيبه بكل صدق و بالتفاصيل والجزئيات، لأنني أومن بأن الصراع الحزبي يجب حله عبر الديمقراطية الداخلية، و احترام البعض للبعض، و الابتعاد عن التوظيف الإعلامي. و إذا كان لزاما تنظيف غسيل متسخ، فليكن ذلك داخل أسوار الدار، و أمام المناضلات والمناضلين في جلسة مغلقة للمجلس الوطني و ليس أمام الملأ. 

ما حدث يوم 18 ماي فيه تفاصيل كثيرة، و محطات متتالية في قلب محطات، وجزئيات عديدة، وتفاصيل صغيرة، و أحاديث جانبية كثيرة، و أمور معينة أخرجت القطار عن السكة بشكل أساء للجميع، في ذلك اليوم المشؤوم. كل شيء كان واضحا و كل شيء لي بشأنه جواب، و كل شيء كان قابلا للحل. لكن البعض “تصلب” أكثر من اللازم واختار سياسة الهروب إلى الأمام، و ورط الجميع، و تم لي عنق الحقيقة، ونسج قصص هلامية لا أساس لها من الصحة خدمة لأهداف ذاتية و نفعية فقط.

لن أعطيك التفاصيل، ولكن في الموضوع كلام طويل أيضا، أتمنى أن تسود الحكمة و التروي و ضبط النفس، و استيعاب أن كل هذا الهراء يجب أن يتوقف لنسير للمؤتمر الوطني كحزب موحد منسجم. لا يعقل بعد كل التحديات و الطموحات التي وردت في خطاب العرش، و أمام كل المصائب التي ساقها تقرير المجلس الأعلى للحسابات، و التقرير السنوي لبنك المغرب، و تقارير المجلس الاستشاري الاجتماعي و الاقتصادي و البيئي، أن يكون هنالك أي منطق و أية حكمة لأن يستمر الحزب المعارض الأول للحكومة، في حديث سوريالي بشأن “أسماء” و “مواقع” ليس أتفه منها إلا تفاهة موقف السلبية و الخذلان الذي يتعامل به البعض مع واقع اجتماعي و اقتصادي بئيس يعاني من وطئته الناس في بلدي.

أم أن هنالك من يعتقد أن مشاكلنا التنظيمية أهم من واجب الانخراط في المرحلة المقبلة من تاريخ هذا الوطن و ما يجب أن تعرفه من إقلاع شامل؟؟؟؟
 
(مقاطعا)… ولكن في خرجات إعلامية، اتهمك جمال شيشاوي، عضو المكتب الفيدرالي للحزب، بأن عدم مغادرتك لقاعة الاجتماع بعدما رفع حكيم بن شماس الجلسة، و حديثك مع الحموتي بخصوص عملية التصويت، كان خطأ جسيما !!؟
 
يا لطيف… “الخطأ الجسيم” له دلالات قانونية، سيدي، و هي ليست متوفرة في هذه الحالة. أنا لست آمرا بالصرف في ميزانيات عمومية، ولا حتى في الحزب، و أنا لست رئيس مجلس إداري مفوض له تدبير ممتلكات مالية ضخمة، و لم أتورط في شيء أبدا. و هذا يشهد به حتى من لا يحملون لي المودة.

أنا أنصتت في حينه لحوارات الأخ شيشاوي، و تأسفت لكونه قال ما قاله، دون العودة إلي لمعرفة رأيي و الأخذ بعين الاعتبار تفاصيل أخرى ربما غابت عنه. هو على أية حال، يعرف عني نزاهتي، لذلك رفضت الدخول في سجال معه لأنه صديق أحترمه، و اشتغلنا سويا في ملفات وأنشطة تهم الحزب. وهو مناضل حقوقي و فاعل سياسي له رصيد أقدره، و لا يمكن أن أترك نفسي تهوي إلى نقاش لا يليق بقيمته عندي و لا بمقامه لدي. لذلك لم و لن أتفاعل مع ما قاله، اللهم في حديث ثنائي أتمنى أن يجمعنا في “ساعة الخير و لهنا”.

أما الحديث عن أنني لم أغادر القاعة بعد مغادرة السيد الأمين العام لها، يوم 18 ماي، فالرد عليه أن المدير العام لحزب الأصالة و المعاصرة ظل دائما يحضر في كل اللقاءات التنظيمية، قبل الجميع، ليستقبلهم ويفرح بالسلام عليهم، و يشرف على ترتيبات الأنشطة المبرمجة، و لا يغادر المدير العام إلا بعد أن يغادر الجميع. تلك مسؤولية تدبيرية وتنظيمية و لوجيستيكية و تواصلية. و السيد الأمين العام للحزب يعرف ذلك، و لم يطلب مني أن أخلي القاعة و لا أن أغادرها معه، لأنه ترك في القاعة، بعد مغادرته، أزيد من 140 عضوا استمروا جالسين، منهم شخصيات و منتخبون وازنون. و منهم السيد أحمد اخشيشن، الذي كان يومها “الأمين العام بالنيابة” تبعا لاتفاق 5 يناير، و لم يكن أحد يجرؤ على نعته بتلك الأوصاف المشينة التي استمرأوا قولها في حقه، و نسوا أنهم يتحدثون عن رئيس حركة لكل الديمقراطيين و أحد مؤسسي الحزب إلى جانب الآخرين، في أحد أكثر المواقف رداءة في المشهد الحالي للأسف. وبالتالي كان علي واجب البقاء في القاعة وضبط الأمور، كما جرت العادة. و لـو طلب مني الأمين العام المغادرة و أمرني بها، لنفذت توجيهاته، لأنه رئيس المؤسسة و مسؤول عن كل شيء.

بعد ذلك، أن يقرر محمد الحموتي التحرك في القاعة، فهو من منطلق مسؤولياته كرئيس للمكتب الفيدرالي، في ذلك اليوم، كانت له الصلاحيات التدبيرية التي تنص عليها قوانين الحزب، و له تفويض من الأمين العام في هذا الباب، وله أن يتحرك كما يرى ذلك مناسبا، وليس لي أن أبدي رأيا أو أمنعه. 

و علينا ألا ننسى أن ما حدث يوم 18 ماي، كان امتدادا لاتفاق 5 يناير، و لقرارات دورة المجلس الوطني للحزب. بل أكثر من ذلك، أظن أن أخطاء تمت إبان انتخاب السيد الأمين العام، هي التي جرتنا لهذا المستنقع. وبالتالي، دون توضيح أكثر، أقول الله ينعل الشيطان الذي أفسد الود و العلاقات بين الإخوة، و نشر الفتنة خدمة لمصالح صغيرة و غرور الأنا. و التفاصيل كثيرة، لكن لن تسمعها مني. ذلك التزام لا نكوص فيه.
 
رغم أنك لا تريد الخوض في التفاصيل، إلا أن السبب الحقيقي وراء توقيفك عن العمل هو تهمة اصطفافك إلى جانب محمد الحموتي و كذا سمير كودار، و شرعنة عملية انتخاب هذا الأخير رئيسا للجنة التحضيرية للمؤتمر ؟ 
 
أعتقد أن الموضوع، الآن، هو بين يدي القضاء، و سيقول كلمته بنزاهة و حياد لا شك فيه.  أما وضعيتي التعاقدية المهنية مع مؤسسة حزب الأصالة و المعاصرة، كمدير عام، فيجب تدبيرها باحترام لقانون الشغل ببلادنا. من حق السيد الأمين العام تغيير المدير العام، ولكن، يجب احترام الحقوق، خصوصا و أنني التمست كل السبل الديبلوماسية، و اتصلت بمجموعة من الأصدقاء كي ينقلوا عني رغبتي في أن يطوى هذا الملف، بشكل توافقي و ودي، يحترم ما تراكم من تجربة و انتماء تنظيمي، و يقطع الطريق على أي استغلال مسيء من طرف خصوم الحزب.

لكن للأسف، محاولاتي لم تنفع مع من حرضوا ضدي ظلما لكي يتم اتخاذ قرار التضييق المادي في حقي، و انتهاك حقوقي المهنية، دون مراعاة لمساهماتي في ديناميكية تدبير الحزب، خلال ثلاث سنوات كاملة، و لا مراعاة نضاليتي و حركيتي التنظيمية و التواصلية، التي كنت فيها شديد الاحترام و التوقير والمودة لكل مناضلات ومناضلي الحزب، من أصغرهم إلى كل القامات و القيادات و الزعامات الوطنية أو الجهوية و الإقليمية.  وأظن أنه، بعد صبر ثلاثة أشهر، من الضروري أن تنتقل وضعيتي من حالة لا اسم لها و لا معنى و لا منطق فيها، إلى وضعية واضحة، بشكل رسمي ينضبط للقوانين. 

أما ربط الموضوع باصطفافي مع هذا أو مع ذاك، فهذا كلام لا يستقيم. محمد الحموتي قيادي كبير في الحزب، يحترمه الجميع، و هو رجل يستحق الاحترام لأنه يحترم الجميع. و أنا تعرفت عليه منذ أبريل 2016، لدى استلامي مهامي. تناقشنا و تخاصمنا و اختلفت وجهات نظرنا عدة مرات، لكن للأمانة، الحقيقة التي يعرفها الجميع داخل الحزب هي أن السي محمد الحموتي رجل وطني غيور على بلده، و مسؤول حزبي كفؤ و متفاوض بارع. أحمل له كثيرا من المودة، و هو صديقي كما هو صديق لعدد كبير من الناس، و كما لي أيضا أصدقاء آخرون فيهم قياديون في الحزب و مناضلون و شباب من كل الأقاليم. و أنا لما استلمت مهامي في 2016، وجدت كل الفرقاء المتخاصمين حاليا، متوادين و متآخين، يحضرون اللقاءات السياسية والتنظيمية معا، و يمارسون الفعل السياسي معا، و يناضلون معا. و محمد الحموتي كان منهم، كما أن السي حكيم بن شماس كان منهم، و السيدة فاطمة الزهراء المنصوري كانت منهم، و لا معنى لما يجري، الآن، من تخوين و سباب و فرقة. ما كان ليحصل كل هذا الذي حصل. كان يجب حفظ كرامات الجميع، و توقير جميع المناضلات و المناضلين، و القيادات، لأن للجميع رصيدهم النضالي و الفكري و السياسي و لا يستحقون أن يهانوا. و عندما أقول الجميع فأنا أقصد الجميع، بدون استثناء، بما فيهم أولائك الذين اعتقدوا أنني أستحق كل هذه “الممارسات المهينة” التي لحقتني. كما أقول دائما: هذا الوقت سيمضي، و يجب ألا يبقى إلا أثر الفعل الجيد و القول الطيب، و ما ينفع أبناء وطني. و إلا لا جدوى من العمل السياسي و الحزبي أصلا، إذا كان سيضيع فيه الوقت هباء، و تهدر فيه الطاقات لتحقيق أحلام صغيرة و طموحات غير مستحقة بالضرورة، أو هي مستحقة و كان يمكن بلوغها بدون كثرة الأذى و الخصومات.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.