سيمون بوليفار يبعث من جديد في جسد حكيم بنشماش

سلا/ مبارك بدري

كيف لعاقل أن يعتبر أن الثورة البوليفارية انحسرت في هذا الوجود؟

من يجرؤ بعد اليوم على الترويج لمقولة أن بوليفار قد مات؟

ألم تكن ليلة واحدة من نبيذ “التيكيلا Tequilla”، و بعض نسمات الغبار، و انتشاء الجسد في ليلة جميلة من ليالي ريو بامبا بالإكوادور، كافية لتتجلى “روح بوليفار” في جسد رجل مترهل يسمى “أخوكم حكيم بن شماش” ؟

إنه التاريخ… وعودة الروح والإلهام عبر “الرسالة” التي بعث بها أمين عام حزب البام هذا اليوم.

أم أنكم تنكرون على الرجل أنه سمح لنفسه أن يجمع ما بين قيامه بمهمة دبلوماسية باسم المملكة المغربية، و بين الحنين الأسطوري للفوضى الثورية؟

لا تقولوا أنكم لم تكونوا تعلمون أن صاحب الجسد المترهل، الذي لم يستطع يوما تجسيد أحلامه الثورية و لا حتى الاقتراب منها، لن ينسى طموحاته بدك حصون الرجعية و السلطوية و الدين في هذه البلاد ؟

لا تقولوا أنه كان جبانا و كان كثير الخوف…

لا تقولوا أنه كان هو أول من يغادر الساحة الجامعية أيام كان رفاقه يناضلون، و أنه كان لا يخرج من بيته إلا بعد أن تنتهي حملات تعقب “المشاغبين” في الأزقة و المقاهي والدروب…

سأحسبكم لم تفهموا شيئا لو قلتم ذلك… لم يكن ذلك جبن، بل كان “تقية تاريخية” على الطريقة الخوانجية…

وكان التزاما دقيقا بانتظار موعد سرمدي لم يكن يعلم موعده إلا “أخوكم حكيم بن شماش”…

موعد ثوري مقدس… تحدث له فيه لذة اقتحام جسده من طرف روح سيمون بوليفار…

كبف لم تفهموا ذلك؟

أم تراكم كنتم تنتظرون أن تقتحم روح سيمون بوليفار أجسادكم أنتم؟

لا يمكن… أنتم لا تفهمون سر ذلك….

يا لتفاهتكم… يكاد يحبطني عدم نضجكم… دائما تخطئون موعدكم مع التاريخ في الطريق المقدس نحو الانعتاق الثوري…

استيقظوا… استيقظوا لتقرؤوا ما قرأت…

استيقظوا لتعيشوا التاريخ…

استيقظوا لنقوم بنظم أشعار المديح في حق زعيمنا الجديد و “الثائر المجيد”…

استيقظوا لنجهز أنفسنا لتنظيم حفل استقبال يليق بروح سيمون بوليفار، عندما تصل إلى مطار محمد الخامس الدولي تلك الطائرة التي تحمل جسد رجل مترهل يسمى “أخوكم حكيم بن شماش”…

هيا هيا…

لكن انتبهوا… إنني أحذركم…

لا تجددوا أخطائكم السابقة و عدم نضجكم الثوري…

إياكم و تلك الأسئلة الغبية التي تكررونها على مسامعي كلما تحدثنا عن السياسيين و عن الصفاء الثوري…

إياكم أن تسألوني عن صاحب الجسد المترهل… لا تسألوا عن مصدر ثروته … عن عقاراته… عن قصره في السويسي… عن شققه الفاخرة في عدة مدن… عن شبكة محطات الوقود… عن شركة النقل وما تنقل من “مواد”… عن شركة توزيع الغاز… و عن الضيعات…

لا تسألوني عن أخلاقه… عن مغامراته… عن صيامه و أشكال قيامه… لا تسألوني عن حسابات الأنستجرام و الصور إياها…..

لا تسألوني كيف أصبح رئيسا لمجلس المستشارين… و لا كيف أصبح قبل ذلك رئيس مقاطعة يعقوب المنصور… ولا كيف دخل حركة لكل الديمقراطيين… و لا كيف قام بسرعة بتجديد صياغة سيرته الذاتية و هو أستاذ باهت في جامعة مكناس، ليقوي موقفه…

لا تسألوني عن سر الانتقال من أكلة “الكرعين” بعشرين درهم بمكناس… و من شقة حي المحيط بالرباط… إلى النعيم المقيم و السيارات الفارهة والليالي الملاح….

لا تكونوا تافهين … ارتقوا ولا تستنتجوا من سلوك ذلك الرجل، ما لا يجب استنتاجه …

إنها لحظة ثورية فاصلة لا تضيعوها بمحاولة فهم ما ليس سوى “تقية ثورية” للخداع و التمويه…

الغنى تقية… و العقارات تقية… و مهادنة الدولة تقية…

كل شيء كان تقية قبل لحظة لذة اقتحام جسد “أخوكم حكيم بن شماش” من طرف روح سيمون بوليفار…

لا عليكم بالجسد المترهل… نحن الآن في حضرة الروح… روح سيمون بوليفار…

صاحب الجسد المترهل ليس سوى تجسيد لهدف أسمى… هدف دفين… ظل لسنوات في نفس “الثائر المغوار”…

استعدوا لنمجد الزعيم… ذلك الرجل الشجاع الذي صمد أمام كل النعم التي نزلت عليه… ولم تستطع تغيير الحقيقة الثورية التي يحملها في قلبه… و التي عادت الآن بولوج روح سيمون بوليفار إلى الجسد المترهل…

ولنعترف بغبائنا لأننا لم نستوعب ما يحدث في سفينة الجرار…

اليوم وجدنا الدليل على أن أزمة البام ليست صراعا بين “الشرعية” و بين “اللاشرعية”… أو بين تصورين متناقضين لتدبير الحزب… أو بين جناحين يسعيان لتحقيق مصالح بعضها ضيق…

الأمر كبير و عظيم…

هو التاريخ… هو عودة الروح و لذة الاقتحام للجسد المترهل…

ابتداء من اليوم … رسالة “الزعيم” أدخلتنا عصر الفتوحات الثورية المجيدة، بقيادة “الثائر البوليفاري”…

“أخوكم حكيم بن شماش” سيحيي عهد “النقاء الثوري” بحزب الأصالة و المعاصرة، ثم سيدخل به معـركة استرداد الساحة السياسية من الطغـاة و من الرجعيين و من الفاسدين و من الوصوليين و من الانتهازيين و من الظلاميين و من المنابر الإعلامية التي لا تروقه… ومن كل من لا يشبه نقاء الروح البوليفارية…

“أخوكم حكيم بن شماش” سيحقق “العدل الثوري” بكل البلاد… لتشيع لذة اقتحام أجساد كل الحالمين من طرف روح بوليفار…

استيقظوا… و لا تستهينوا بالرجل، فهو صاحب “التاريخ النقي”…”الفقير العفيف” … “الأب الفاضل” … “الزوج الوفي المستقيم”… وحامل روح سيمون بوليفار…

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.